عبد الرحيم الأسنوي

24

طبقات الشافعية

فقيها ، فاضلا ، زاهدا ثقة ، وكان من أكابر المالكية ، فلما قدم الشافعي مصر ، لزمه وتفقه على مذهبه . توفي في شهر ربيع الآخر ، سنة أربع وثلاثين ومائتين ، نقل الرافعي عنه في باب الربا ، إنه حكى عن الشافعي جواز بيع الخبز الجاف المدقوق بمثله . وحكى عنه أيضا في الكلام على ضابط أرش العيب . « 7 » - الحارث النّقّال أبو عمر ، الحارث بن سريج ، بالسين المهملة ، الخوارزمي الأصل ، المعروف بالنقّال ، بالنون والقاف ، وسمي بذلك ، كما قاله التفليسي ، وغيره ، لنقله كتاب « الرسالة » إلى عبد الرحمن ابن مهدي كما سبق إيضاحه في ترجمته . وقد ضعّف بعضهم الحارث المذكور ، قال أبو الفتح الأزدي ، وإنما تكلموا فيه حسدا له ، ترجم له الشيخ في « طبقاته » فقال : ومنهم : الحارث بن سريج النّقال ، مات سنة ست وثلاثين ومائتين . وهو الذي حمل كتاب « الرسالة » إلى عبد الرحمن بن مهدي ، نقل عنه الرافعي في موضعين : أحدهما : في أواخر باب حدّ السرقة ، أنه روى قولا عن الشافعي ، إنه إذا وجب عليه قطع اليمين ، فقطع الجلاد يساره ، لا يجزئ كالقصاص . والثاني : في قاطع الطريق ، فنقل عنه ، أنه روى عن الشافعي ، انه إذا مات قبل قتله لا يسقط صلبه ، وذكر أيضا الرافعي ، في كتاب الجنايات في أواخر الكلام ، على استيفاء القصاص ، في مسألة : ما إذا قطعت اليسار من اليمين ، كلمة تحتمل أن يكون المراد بها النّقال المذكور وهو طاهر ، فإنه نقله بعد ذلك في قطع السارق أيضا كما نقله في كتاب السرقة ، ويحتمل أن يراد بها « القفّال » بالقاف والفاء ، اسم للمعروف .

--> ( 7 ) راجع ترجمته في : تاريخ بغداد 8 / 209 ، طبقات العبادي ص / 19 .